السيد علي الطباطبائي
253
رياض المسائل
إلا مع عدم الشك ، مضافا إلى إطلاق ما دل على لزوم تدارك المشكوك مع بقاء المحل مثلا . فتأمل . وحيث أن النص يحتمله ، والثاني لا يمكن التمسك به لاثباته إلا أن يرجح إرادته بإخبار الفاضل كونه مراد الفقهاء ، مع ظهوره من كلماتهم واستدلالهم بالنص على أنه " لا سهو في سهو " ، بناء على أن ظاهره إثبات حكم مخالف للأصل ، لا موافق له ، وليس إلا على تقدير التفسير الأول ، مع اعتضاده بما في المعتبر ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) وغيرهما من الاعتبار ، وهو : أنه لو تداركه أمكن أن يسهو ثانيا ، ولا يتخلص من ورطة السهو ، ولأنه حرج فيسقط اعتباره ، ولأنه شرع لإزالة حكم السهو فلا يكون سببا لزيادته . ومما ذكرنا : ظهر استقامة الحكم على كلا التفسيرين كما هو ظاهر كلام التنقيح المتقدم ، وهو لازم لكل من اختار التفسير الأول ، لموافقة الثاني للأصل . والمتبادر من عدم الالتفات إلى المشكوك فيه البناء على الأكثر إن لم يستلزم الفساد ، وإلا فعلى المصحح كما مر في كثير الشك ، وبه صرح جمع لمقتضى التعليلات المتقدمة ، خلافا لنادر من متأخري المتأخرين ، فاحتمل البناء على الأقل ( 3 ) ، وهو ضعيف . واعلم : أن قوله - عليه السلام - في الصحيحة : ( ولا على الإعادة إعادة ) فسر بتفسيرين أظهرهما أنه إذا أعاد الصلاة لخلل موجب للإعادة ثم حصل أمر موجب لها فإنه لا يلتفت إليه ، ويعضده الصحيح : لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فإن الشيطان خبث معتاد لما عود ( 4 ) .
--> ( 1 ) المعتبر : كتاب الصلاة في التوابع ج 2 ص 394 . ( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في الخلل ج 1 ص 411 س 19 . ( 3 ) مجمع الفائدة : كتاب الصلاة في السهو والشك ج 3 ص 136 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب الخلل الوقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 329 .